الرباط تجمع خبراء لمساندة التنظيمات الجمعوية في تحدياتها الجديدة

سلط باحثون وخبراء دوليون، اليوم الاثنين في الرباط، الضوء على التحديات الجديدة التي تواجه المجتمع المدني للقيام بأدواره الطلائعية بعيداً عن محاولات الاحتواء والتبعية للدولة وأصحاب النفوذ المالي، وأيضاً الإكراهات التي تواجهه في ظل الثورة الرقمية الجديدة التي غيرت الكثير من المفاهيم التقليدية على مستوى عمل المنظمات غير الحكومية.

 

عبد الله ساعف، رئيس مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، الذي ينظم على مدى يومين ندوة دولية تحت عنوان "المجتمع المدني وتحدياته الجديدة"، استعرض في الجلسة الافتتاحية تجربة عمل المجتمع المدني في المملكة المغربية، وصولاً إلى الاعتراف الرسمي به في دستور 2011، واعتبر أن "الوثيقة الدستورية كرست رسمياً دور المجتمع المدني كفاعل أساسي، وخصصت له مكانة مهمة وصلت إلى حد إشراكه في إعداد السياسات العامة".

وجاء في أرضية النقاش التي يقترحها "مركز ساعف" أن عشية الحقبة التي نعيشها، وعشية وقائع "الربیع العربي"، التي اتسمت بموجة جدیدة من الاھتمامات، أخذت مكانة مركزیة انصبت علیھا مجھودات دول المنطقة بطرق مختلفة، لعل أھمھا مسألة الإطار القانوني للجمعیات، ومسألة الحیاة الجمعویة، وقضایا التمویل والمحاسبة والجبایات، والجوانب الاجتماعیة للتطوع، كالحمایة الاجتماعیة للمتطوعین على سبیل المثال، والحكامة، والشراكة بین الدولة ومنظمات المجتمع المدني، وعلاقات ھذه المنظمات بالحكم المحلي.

مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، أكد أن بيئة اشتغال المجتمع المدني تعيش اليوم تحولات عميقة، وقال: "في وقت يجري الحديث عن تراجع دور الفاعل السياسي، لازال النقاش متواصلاً حول دور الفاعل المدني"، ولفت الانتباه إلى أن "المجتمع الرقمي يشكل تحديا أمام المجتمع المدني التقليدي، لأنه استطاع أن يؤثر على الرأي العام في كثير من القضايا عالمياً".

وعن التجربة المغربية أوضح المسؤول الحكومي أنه رغم وجود أزيد من 130 ألف جمعية مدنية إلا أن هذا التطور الكمي لم يؤد إلى تطور كمي، خصوصا على مستوى التحول في المواضيع التي تعالجها هذه الجمعيات، وأشار إلى وجود بعض العراقيل التي تعتري عملها، وأبرزها محدودية الدعم العمومي المالي، والذي يصل إلى 6.4 مليارات درهم، وهو ما يشكل فقط 0.5 من الناتج الداخلي الخام.

وأورد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني أن المغرب بصدد مراجعة المنظومة القانونية للجمعيات، وإطلاق منظومة مندمجة التكوين لدعم الموارد البشرية، وإصلاح المنظومة الضريبية والتمويلية للجمعيات، وإطلاق مشروع للتحول الرقمي للجمعيات، فضلاً عن مشروع دعم الهيئات المدنية في الديمقراطية التشاركية.

البرتغالي ألفارو دي فاسكونسيلوس، وهو مدير معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الإستراتيجية والأمنية، والباحث في مبادرة الإصلاح العربي، ركز على الفرص المتاحة حاليا أمام الجمعيات المدنية بفضل تطور وسائل الإعلام الرقمية؛ وذلك من خلال إمكانية المشاركة والتواجد في النقاشات على مستوى المنصات الاجتماعية.

وربط الباحث بين قوة المجتمع المدني وقوة الطبقة الوسطى، وأشار إلى دور الجمعيات الحقوقية والمدنية خلال "ثورة الياسمين" التي أطاحت بالرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بنعلي، وتوجت بذلك بجائزة نوبل للسلام سنة 2015، ودعا إلى بذل مجهودات لرفع مستوى وأداء الطبقة المتوسطة.

وحذر ألفارو دي فاسكونسيلوس من وجود مجتمع مدني خادم للسلطة ولأصحاب النفوذ، ولفت إلى أن شركات عالمية باتت اليوم مستعدة للاستثمار في المجتمع المدني لخدمة أهدافها؛ وأعطى مثالا على ذلك باستعانة الرئيس الأمريكي الحالي، دونالد ترامب، بأحد كبريات الجمعيات المدنية للوصول إلى السلطة.

 

 

News Letter

Connexion

جامعة التنمية الاجتماعية. الدورة الربيعية 2017: التكوين والتنمية الاجتماعية

Deux adresses du CERSS:
1- Faculté de Sciences Juridiques Economiques et Sociales Rabat-Agdal, Boulevard des Nations Unies, CP. 10080, BP. 721, Agdal, Rabat, Maroc
2- 14, Avenue d'Alger, Immeuble B, Appartement n°3, CP.10020, Hassan, Rabat, Maroc
Tél: 00 212 (0) 537 76 06 76  ---- GSM: 00 212 (0) 667 67 90 43  ---- E-mail: cerss1993@gmail.com

Copyright © 2014. All Rights Reserved.